المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
252
تفسير الإمام العسكري ( ع )
قال الله عز وجل : فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي ( 1 ) فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم ( 2 ) لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما ، وتبينتم آياتهما ودلائلهما ؟ ثم قال الله عز وجل : ( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ) أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل ، لعلكم يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم . [ ثم ] قال عليه السلام : وإنما عفى الله عز وجل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد وآله الطاهرين ، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطيبين . فعند ذلك رحمهم الله ، وعفا عنهم . ( 3 ) 123 - ثم قال الله عز وجل : ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) قال الإمام عليه السلام : واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل الايمان به ، والانقياد لما يوجبه ، والفرقان آتيناه أيضا فرق به [ ما ] بين الحق والباطل ، وفرق [ ما ] بين المحقين والمبطلين . وذلك أنه لما أكرمهم الله تعالى بالكتاب والايمان به ، والانقياد له ، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى عليه السلام : يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به ، وقد بقي الفرقان ، فرق ما بين المؤمنين والكافرين ، والمحقين والمبطلين ، فجدد عليهم العهد به ، فاني قد آليت على نفسي قسما حقا لا أتقبل من أحد إيمانا ولا عملا إلا مع الايمان به .
--> 1 ) " وآله " ب ، ط . 2 ) " معاداتكم " أ . 3 ) عنه تأويل الآيات : 1 / 57 ح 34 ( قطعة ) ، والبحار : 13 / 230 ح 42 إلى قوله " ودلائلهما " وص 232 صدر ح 43 ( قطعة ) ، والبرهان : 1 / 97 ضمن ح 1 .